مجتبى السادة

48

الفجر المقدس ( المهدي " ع " ارهاصات اليوم الموعود وأحداث سنة الظهور )

والعكس صحيح من ناحية أخرى ، فكما حدث لتدرج موضوع الغيبة من صغرى إلى كبرى ليعتادها الناس ويألفوها ، كذلك الأمر بالنسبة للظهور ، من ظهور أصغر إلى الظهور الأكبر ( الفجر المقدس ) ، ومعنى هذا إن الظهور الأصغر - رغم أن الناس لا يلتقون خلاله بالإمام بقية الله ( أرواحنا فداه ) مباشرة - يشهد ظهور أحداث منطقية متتابعة تعد مقدمة للظهور الأكبر « 1 » . . ويمكن تشبيه ذلك كما جاء في بعض الروايات - وقد ذكرنا إحداها في صدر الكتاب - بالشمس المنيرة ، ونحن نعلم بأن الشمس وقبل غروبها تماما تبقى أشعتها لمدة معينة حتى تغيب تماما ويحل الظلام الدامس ، وكذلك طلوع الشمس فإنه لا يكون مباشرة بل يبدأ الخيط الأبيض ثم الفجر ثم نور باهت يزداد تدريجيا حتى طلوع الشمس ساطعة في السماء . وهكذا فان ظهور الحجة بن الحسن عليه السّلام وهو كالشمس المنيرة في سماء الولاية ، لا بدّ أن يسبقه ظهور أصغر يهيئ الأرضية للظهور الكامل لوجوده المقدس ، وهذا ما حصل فعلا في غيبته ، إذ سبقت غيبته الكبرى ، غيبة صغرى ، ولا شك فان طريقة الغيبة الصغرى تختلف حتما عن طريقة الظهور الأصغر ، حيث يشع نور الأفق بظهوره الأصغر متمثلا بالقضايا التالية « 2 » : أولا : نضج الأفكار وتقدم العلم والتكنلوجيا . ظهرت مواهب علمية عظيمة للبشرية واكتشافات محيرة ، حيث كان الإنسان من قبل سبعين عاما تقريبا يركب الدواب في أسفاره بينما الآن يستعمل السيارة والقطار والطائرة ، وفي تلك الأيام لم يكن لديه هاتف أو مذياع أو تلفاز أو لاقط أو نقال أو الحاسوب ( الكمبيوتر ) ، ولكنه اليوم يمتلك كل تلك الأجهزة ، ولم يكن لدى الإنسان هذه المنتجات النفطية العظيمة كذلك استخدامه

--> ( 1 ) معراج الروح - السيد حسن الأبطحي ص 57 ( 2 ) المصلح الغيبي - السيد حسن الأبطحي ص 144